هل نستهلك المحتوى أم يستهلكنا؟

الحقيقة أننا نعيش اليوم وسط "طوفان" رقمي لا يهدأ. 

بمجرد أن تفتح شاشة هاتفك، تنهال عليك الأخبار المقاطع السريعة والآراء التي لا تنتهي. في ظاهر الأمر، نحن من نضغط بأصابعنا لنختار ما نشاهد، لكن لو توقفنا قليلًا وسألنا أنفسنا: هل نحن فعلًا أصحاب القرار؟ أم أن هذا المحتوى هو الذي بدأ يلتهم وقتنا وانتباهنا وحتى مزاجنا العام؟

لعبة الخوارزميات وصيد الانتباه

نحن لا نتصفح الإنترنت بعفوية كما نظن. خلف هذه الشاشات، هناك خوارزميات ذكية جدًا تراقب كل "لايك" وكل ثانية نقضيها في مشاهدة مقطع معين.

هي لا تكتفي بتقديم ما تحب، بل تدرسه لتقدم لك المزيد منه حتى تضمن بقاءك لأطول فترة ممكنة. هنا، يتحول المحتوى من مادة نستهلكها إلى "صياد" يستهلك قدرتنا على التركيز، ويضعف صبرنا تجاه أي شيء يحتاج تفكيرًا عميقًا أو قراءة مطولة.

كيف يشكلنا ما نشاهده؟

الأمر أبعد من مجرد ضياع وقت؛ علم النفس الرقمي يخبرنا بوضوح أن اعتيادنا على المقاطع الخاطفة يجعل عقولنا "كسولة". 

المحتوى المتكرر يبدأ في رسم قناعاتنا دون أن نشعر فالفكرة التي نراها مئات المرات تصبح مع الوقت حقيقة لا تقبل النقاش، وهذا هو أخطر أنواع الاستهلاك: أن يستهلك المحتوى طريقة تفكيرنا ويغير بوصلة قراراتنا.

لحسن الحظ، العلاقة ليست خاسرة بالضرورة.

 السر كله يكمن في كلمة واحدة: الوعي أن تقرر بوعي متى تبدأ ومتى تتوقف، وأن تسأل نفسك قبل كل "تمريرة على الشاشة:"هل هذا يضيف لي شيئًا، أم يسلب مني وقتي فقط؟ الاستهلاك الواعي لا يعني المقاطعة، بل يعني أن تضع حدودًا تحميك من الغرق.

في النهاية نحن نستهلك المحتوى حين يكون أداة في أيدينا، لكنه يستهلكنا حين نترك له القيادة.

اسأل نفسك اليوم ما هو آخر شيء شاهدته وأضاف لك قيمة حقيقية؟ وما هو الشيء الذي سرق ساعة من عمرك ولم يترك خلفه إلا شعورًا بالفراغ؟

إجابتك هي التي ستحدد من يملك زمام المبادرة: أنت أم شاشة هاتفك؟

المصادر:

https://alqarar.sa/8212?utm_source=chatgpt.com

https://arxiv.org/abs/2003.08203?utm_source=chatgpt.com